الأحد، 19 أكتوبر 2008

في رثاء شيخي ... رحمه الله .

هذه قصيدة كتبتها في رثاء الشيخ الفاضل المربي ابراهيم بن صالح الدحيم -رحمه الله -
من علماء محافظة المذنب بمنطقة القصيم ..
توفي في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك بحادث سير وهو في طريقه إلى مكة
لأداء العمرة ومعه ثلاثة من طلابه في المدرسة الثانوية ..
ولمعرفة المزيد عن الشيخ ، تفضل :
http://eedd88.blogspot.com
الحمدلله على قضاءه وقدره .. إنا لله وإنا إليه راجعون ..
رحم الله الشيخ ورفاقه وأسكنهم فسيح جناته ..
( من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا )
قضى شيخنا نحبه بعد حياة حافلةٍ بالعلم والعمل ..
حافلةٍ بأعمال الخير ..
حافلةٍ بالدعوة إلى الله ..
حافلةٍ بالفضائل أياً كانت ..
ويشاء الله أن يختمها له بالشهادة وصحبه - إن شاء الله - .
فهنيئاً له .. ثم هنيئاً له ..
ياسيداً حاز الفضائل وانفرد *** بمعارف قد جد فيها واجتهد
مازلت تبدي كل حين تحفة *** بعجائب من بحر عرفان تمد
عرفت الشيخ وتتلمذت عليه أكثر من أربع سنوات .. فأي شيء هو ..
إن قلت عالماً فهو كذلك ..
وإن قلت داعيةً فكذلك ..
وإن قلت مربياً فلست بمخطئ ..
وإن قلت خطيباً فمصيب ..
ملأ الله كنانته جداً وحرصاً وتفانياً قل نظيره ..
فرمى ما شاء الله له أن يرمي ..
مرة تجده بين طلابه في المسجد .. وأخرى تجده يركع ويسجد ..
وحيناً تراه في الجمعيات الخيرية .. وآخر تجده في المحاضن التربوية ..
ومصعدٍ هضبات المجد يطلعها *** كأنه لسكون الجأش منحدر
وهذه أبيات كتبتها في رثاء الشيخ وصحبه - رحمهم الله - :

أحقاً شيـخــنا مـــاقد دهــانا *** أحقاً لن نـــراك ولن تـــرانا
أحقـــاً يــارفــاقُ ألــن نـــراه *** ونسمع منه علمـاً أو بيـانا
وندرُس عـنده ورعــاً وتقـوى *** ووعظــاً فوق منبره شفانا
أحقاً قد رحـلت أليس يجـدي *** بكــانــا إن بكــينا أو نِـــدانا
ومسجدك الذي أضحى فجيعا *** بفقدك أي فقد قد غشانا
ولو عـــقلت ســواريْه لخــرَّت *** ومنـبره مــع المحراب بانا
رحلت وفي القلوب لك التـياع *** وجــرح غــائر أجرى دمـانا
أجبت نــداء ربك مــــع رفـــاق *** فحزتم مع شهادتكم أمانا -إن شاء الله -
وحزت من الفضــائل ماعــلمنا *** ومانجهلْهُ أعظم منه شانا
دعـــوت إلى الإله بـكــل أرض *** حللت على مرابعهـا زمانا
دعــوت إلى الإلــه بـكل عـزم *** كـغيث هــاطل أحيــا رُبـانا
حــللت على ديـــار أنت فيــها *** كــبدر نـــوره يــبدو عيــانا
وسبحـــان الذي أعطاك صبرا *** على الطاعات تفعلها مُعانا
غريــــبٌ ، من زمــان قد تولى *** غريب في زمــان قد جفانا
أَحــــبَك ربـُـــنا فـــأراد خـــيراً *** لك الراحات ياشيخي تدانى
بـــذلت من الجهود بــكل جـد *** وعـــزم ، مــاتردد أو تـوانى
ففُز بالـــراحة العظمى هنـيئاً *** بإذن الله ياشيخي الأمــانا
تودعــك القــلوب وكــل قــلب *** يحــبك إذ رأى خـلقاً ودينا
جــزاك أبا حذيفة كـــل خيــــرٍ *** رحيمٌ راحــمٌ يهب الجــنانا
ويــــاربي تــغمدهــــم بعـفـو *** ويــاربي فــأسكنهم جنانا
وآخـــــرها صـــلاة الله دومـــا *** كذا التسليم معْها في دعانا
على المبعوث بالرحمــات منه *** محمدٍ النبيِ ومن هدانــا

أسأل الله أن يرحم الشيخ وصحبه وأن يثبتنا على طاعته حتى نلقاه غير مبدلين ولا مغيرين ..


الخميس، 16 أكتوبر 2008

ما السر ..... ؟


تأملت في فضل الذكر في الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها :
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا بلى قال ذكر الله تعالى .
قال الشيخ الألباني : صحيح .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان ، فقال : سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : ( الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ) رواه مسلم .
وغيرها من الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
تأملت في هذا الفضل العظيم على هذا العمل اليسير الذي لا يحتاج إلى جهد أو عناء يذكر إلا ما كان من حركة لسان و حضور قلب .
وعلى هذا فبإمكانك أن تقوم بهذا العمل العظيم على كل أحوالك سواءً كنت ماشياً أو جالساً أو مضطجعاً أو حتى لو كنت تعمل عملاً بدنياً .
تأملت في ذلك فرأيت والله أعلم أن السر في الثمرة الحاصلة من ذكر الله فإن مداومة ذكر الله باللسان والقلب تورث الخشية والخشية تورث المراقبة والمراقبة تورث العمل والإستقامة في جميع الأحوال والأقوال .
(ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) .


جدك وهزلك ... كم بينهما ؟


ينبغي على العاقل ألا يجعل بين جده وهزله بوناً شاسعاً ..

وتوضيح ذلك بمثال :

فطالب العلم الجاد ينبغي أن يجعل وقت راحته واستجمامه في كتب الأدب والتاريخ ونحو ذلك ..
وأما وقت جده فيكون في الحفظ والتفقه في الشرع .
وقس على هذا سائر العلوم الأخرى ..
وكذلك العامي ينبغي أن يجعل له وقت جد ووقت هزل فجده ليس كجد طالب العلم وعلى هذا فهزله أيضاً ليس كهزل طالب العلم بل يكون بما يكون خفيفاً على نفسه مما يباح .
وسبب ذلك أن النفس تقنع - لطرد الملل عنها - بما هو أخف بقليل مما كان في جدها ..
فإن أرحتها بما هو أخف بكثير فربما تكاسلت في جدها وصار عليها الجد ثقيلاً جداً ..
وأما من لم يكن له وقت جد ووقت هزل فلا ينتفع بعيش ولا يلتذ بلذه ..
فإن إكتفى بالأول دون الثاني فهو غالٍ مفرِط .. ويوشك أن ينقطع ..
وإن إكتفى بالثاني دون الأول فهو مهمل مفرِّط .. وسيمل حياته ولا شك ..
فتعقل ..
والنفسُ كالطفلِ إن تهملهُ شَبَّ على *** حُبِّ الرَّضاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِم
فاصرفْ هواها وحاذرْ أنْ تُوَلِّيَهُ *** إنَّ الهوى ما تولَّى يُصمِ أوْ يَصمِ
وَراعِها وهيَ في الأعمالِ سائِمة ٌ *** وإنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ المَرْعَى فلا تُسِم
كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّة ٍ لِلْمَرءِ قاتِلَة ً *** من حيثُ لم يدرِ أنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ